عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

49

الاستخراج لأحكام الخراج

قول طائفة من أصحابنا ، كالقاضي في « المجرد » « 1 » ومن تابعه . واختلفوا هل يوضع الخراج على جميع أراضي العنوة أم يستثني بعضها ؟ فمن أصحابنا من قال : يوضع الخراج على جميع أراضي العنوة حتى على مزارع مكة إذا قلنا فتحت عنوة ، وهو قول أبي الخطاب في كتاب « الانتصار » والسامري وغيرهما ، وقيل : إن قولهما خلاف الإجماع . وقالت طائفة : لا خراج على مزارع مكة ، سواء قلنا فتحت عنوة أو صلحا ، وهو قول أبي عبيد « 2 » ، وأكثر أصحابنا . فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رد مكة على أهلها لم يضرب عليهم خراجا . وقد قيل في تعليله : أن مكة لا يقر فيها كافر بحال ، فكذلك ما هو في الأصل على الكافر ، والخراج في معنى الجزية ، فتصان مكة عنه . وإن قيل أنه أجرة فبيوت مكة لا تؤجر ؛ لكن من منع إجارة بيوتها فأكثرهم خصوا ذلك بالمساكن . إلا أن القاضي أبا يعلى ذكر في « الأحكام السلطانية » « 3 » : أن ما هو داخل في حدود الحرم كلّه لا يباع ولا يؤجر ، وذكر أن أحمد نص عليه في رواية مثنى الأنباري « 4 » . وقيل في تعليل منع وضع الخراج على مزارع مكة : أن العرب كما لا جزية على رقابهم فكذلك لا جزية على أرضهم . ولكن في أخذ الجزية منهم نزاعا مشهورا .

--> ( 1 ) « المجرد » لأبي يعلى من الكتب المفقودة . ( 2 ) « الأموال » ( 92 ، 95 ، 96 ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 191 ) . ( 4 ) هو مثنى بن جامع الأنباري ، من تلاميذ أحمد له مسائل كثيرة جدا ، وكان له منزلة وقدر عند الإمام أحمد ، وكان مجاب الدعوة .